محمد بن القاسم ابن الأنباري

547

الزاهر في معاني كلمات الناس

إذا نحن في تعداد خصلك لم نقل * خسا وزكا أعيين منا المعدّدا وقولهم : فلان يمتّ إليه بجوار قال أبو بكر : معناه : يسدّ إليه ويتقرب من قلبه ، والأصل في المتّ : المدّ ، وإنما يراد به التقرّب والوصول ، قال الشاعر : يمتّ بقربى الزّينبين كليهما * إليك وقربى خالد وحبيب ( 1 ) ويقال : متّ ومدّ ومطَّ بمعنى . وقولهم : قد داهن فلان فلانا قال أبو بكر : قال بعض أهل اللغة : معناه : أظهر له ما أضمر غيره ، فكأنه بيّن الكذب على نفسه . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) * ( 2 ) ، أراد بالإدهان : الكذب . وقال في موضع آخر : * ( أفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) * ( 3 ) ، أراد : أتكذّبون . وقال الشاعر : من لي بالمزرّر اليلامق * صاحب إدهان وألق آلق ( 4 ) وقولهم : قتل فلان صبرا قال أبو بكر : معناه : حبسا . من ذلك الحديث المروي : ( نهي أن تصبر البهيمة ثم ترمى حتى تقتل ) ( 5 ) . ومنه الحديث الآخر : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن قتل شيء من الدوابّ صبرا » ( 6 ) .

--> ( 1 ) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 565 ، والمقرب 1 / 239 . ( 2 ) سورة القلم : آية 9 . ( 3 ) سورة الواقعة : آية 81 . ( 4 ) مر البيتان في 1 / 611 ، وتخريجه وشرحه ثمة . ( 5 ) في الفائق 2 / 276 ، والنهاية 3 / 8 : ( نهى عن المصبورة ) . ( 6 ) غريب الحديث 1 / 254 .